الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

35

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير الآية : وانظر إلى العظام وأمّا قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها : فقرأ ابن‌كثير ونافع وأبو عمرو : « ننشرها » بالراء بلا نقطة من الإنشار ، والباقون بالزاء المنقوطة . وفي المفردات : « النَّشَزُ : المرتفع من الأرض ، ونَشَزَ فلانٌ : إذا قصد نَشْزاً ، ومنه : نَشَزَ فلانٌ عن مقرّه : نبا ، وكلُّ ناب ناشز ، قال : وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ويعبّر عن الاحياء بالنشز والأنشاز ؛ لكونه ارتفاعاً بعد اتّضاع ، قال : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها » « 1 » . وظاهر كلامه هو : أنّ المعنى في كيف ننشزها : كيف نحييها ، وظاهر كلام المفسّرين أنّ المراد منه هو رفع العظام ووصلها مع آخر ثمّ كسوها اللحم ثمّ الاحياء ، كما في تفسير الجلالين وغيره ، ولازم ذلك هو احياء العظام ، وظاهر كلام المفردات : أنّ المعنى نحيي العظام ، فكأنّه أراد بذلك الكناية والمجاز ، على نحو ما أشرنا إليه لأنّ لازم كلامه أنّ اكساء اللحم بعد الاحياء ، وهذا غير مراد قطعاً . فتحصّل أنّ ظاهر كلام الراغب لا يستقيم . وأمّا العظام فقد اختلف في المراد منها على ثلاثة أقوال : 1 - عظام حماره . 2 - عظام نفسه . 3 - عظام أهل القرى . أمّا الاحتمال الثالث فموهون جدّاً ؛ لأنّه لو كان إحياء أهل البلد محقَّقاً في الخارج لكان الأمر أمراً عظيماً ، ويكون إحياؤهم في القرآن والأخبار منعكساً

--> ( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 493 .